السيد محمد حسين فضل الله
13
من وحي القرآن
منطقهم المتعنّت ، ولكن لا بد من أن يتحملوا مسئولياتهم في ذلك ويحملون أوزارهم على ظهورهم . ويبقى النداء الإلهي الموجه إليهم ، أن الحياة الدنيا لعب ولهو ، وأن الآخرة هي الخير كله الذي يحصل عليه الأتقياء والعقلاء . وتنفتح السورة على قلب رسول اللَّه لتملأه بالفرح الروحي من خلال قيامه بالرسالة الإلهية التي لا بد له من أن يصطدم في حركتها الصاعدة بالقوى المضادة من الكافرين والمشركين والمنافقين ، فلا يتعقّد من كلمة سيئة أو من إنكار أو تعسف ، أو من حصار مطبق ، أو من مشاكل متراكمة ، لأن الوصول إلى النهايات السعيدة في حركة الرسالات تفرض على الرسالي المزيد من الصبر والصمود ، ثقة باللَّه ، وانسجاما مع الواقع الذي يجعل للأشياء حدّا محدودا وعمرا معينا للتكامل والنموّ . وهكذا كانت السورة تتحرك في مؤانسة النبي وتثبيته بما يثبته اللَّه به من القوة والانفتاح على آفاق الغيب التي تحمل الكثير من الأمل بالمستقبل ، فعليه أن يستمر لأنه لا يملك بديلا عن ذلك . وتدخل السورة إلى تفاصيل التشريع في التحليل والتحريم في أكثر من موضوع ، فإذا أرادوا الطعام ، فعليهم أن لا يأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه ليقفوا عندما ذكر اسم اللَّه عليه فلا يتجاوزوه إلى غيره ، ولذلك فلا حرية لهم في الذبح كيفما شاؤوا ، بل هي مسألة متصلة بقضية التوحيد الذي يجعل الطعام باسم اللَّه الذي خلقه ورزقه ، لا سيما من خلال إنهاء حياة الحيوان الذي يملكه اللَّه وحده ، وقضية الشرك الذي يجعل مسألة الذبح مربوطة بالأصنام ، وهذا ما توحي به حركة التشريع في الخط التوحيدي بارتباط كل شيء باللَّه ، فكما هو - كذلك - في التكوين الذي يخضع فيه الوجود للَّه فهو كذلك في التشريع الذي لا بد من أن يتحرك فيه الإنسان في خط اللَّه ، ولهذا فلا مجال لهؤلاء الناس في أن يحلّلوا أو يحرّموا هذا الحيوان أو ذاك ، أو